الكاتب الكبيرابراهيم مراد يكتب/النظام الاقليمي يعادتشكيله الان…

المتابعين الافاضل اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه,,

السيدات والساده:

إلى أين نحن ذاهبون؟.. كل ما يدور حولنا من أحداث وحروب وتوترات، يطرح علينا هذا السؤال المحورى الذى يدور فى عقول أغلب الناس، ولا يمكن أن يكون مثل هذا السؤال نوعًا من الترف الفكرى، بل يمثل سؤالًا وجوديًا فى ظل هذا التصعيد الذى يُدخل منطقتنا فى دوامة لا تُعرف أبعادها حتى الآن. 

نتابع الأحداث على شاشات الفضائيات ونقرأها فى عواجل الأخبار، فنشعر أن النظام الإقليمي يُعاد تشكيله جهارًا نهارًا، حيث الحروب المباشرة تتداخل مع الحروب بالوكالة، وحيث حسابات الأمن تختلط مع صراعات الطاقة والممرات البحرية والنفوذ الجيوسياسي. ما يجري ليست أحداثًا عابرًة، لكنه محاولة جديدة لإعادة تشكيل المنطقة على نحوٍ لا يبعت على الاطمئنان أو يحقق الاستقرار.

غزة ولبنان

الدمار الذى لحق بقطاع غزة وما تبعه من إنهيار الوضع الإنسانى، لم يعد مجرد شأن فلسطيني–إسرائيلي فحسب، بل أصبح فى بؤرة اختبار جهود المجتمع الدولى فى مواجهة إحتلال بغيض تخلى عن أى التزام بقواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى.. جبهة الجنوب اللبناني تشتعل تحت نيران متبادلة، أشعلها الوكيل الإيرانى حزب الله لجر البلاد إلى أتون معركة، لم تكن طرفًا فيها مما سمح للجيش الإسرائيلى أن يمارس لعبته فى التوغل فى الأراضى اللبنانية واحتلال مواقع جديدة، كان آخرها فى منطقة مزارع شبعا، وإجبار الآلاف من سكان قرى الجنوب على النزوح الداخلى.. سوريا ما تزال تداوى جراحها التى لا تريد أن تندمل بعد أن تحولت إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين قوى متعددة، وبالأخص بين الذين  استحوذوا على السلطة فى البلاد وبين الأكراد بعد دورهم المشهود فى إنهاء خلافة “داعش”، ولا يمكن أن نغفل الصراع بين السلطة والدروز والذى استغلته إسرائيل لتمارس هوايتها فى بسط وجودها على أى أرضٍ عربية، تحت ذرائع وهمية.

حرب إيران

ثم جاء انفجار السبت الماضى بالهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران والذى ما يزال يتواصل ويصب نيرانه المكثفة بلا حدود، وما تبع ذلك من إطلاق إيران لصواريخها الباليتسية على إسرائيل وعلى القواعد الأمريكية فى دول الخليج، بينما تتابع دول المنطقة والعالم ما يجرى من تطورات ساخنة قد تدفع المنطقة إلى انفجار أوسع.

فالمنطقة تعيش على وقع معادلة جديدة وخطيرة، يمكن أن نستخلصها مما يمكن أن نطلق عليه “تآكل الردع المتبادل”.. ففى ظل تشابك الأحداث واشتعال النيران، تتعدد الجبهات، ويختلط المحلي بالإقليمي، وتدخل الحسابات السياسية في كل دولة على خط القرار العسكري، فيصبح هامش الخطأ أوسع بكثير.. وأي خطأ في التقدير قد يتحول إلى شرارة لحرب إقليمية مفتوحة، تتجاوز حدود إيران أو لبنان أو غزة إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

ووسط هذا كله، تسعى إسرائيل، بكل وضوح وبدون مواربة، إلى توسيع دائرة الحرب وإعادة رسم قواعد الاشتباك وفق ما يحقق مصالحها طالما تحظى بالرضا الأمريكى والدعم غير المحدود من واشنطن. 

“صراع صامت”

لكن المعادلة الأخطر تكمن فى “صراع صامت” تحت وقع الصواريخ والطائرات المسيّرة.. وهو صراع تقوده الولايات المتحدة الحاضر الأبرز أمنيًا وعسكريًا، ولا يحقق الاستقرار للمنطقة، بل ويطرح السؤال الذى تراه على لسان كثيرين: هل منطقتنا أمام موجة حروب طويلة الأمد، أو أنها أمام مرحلة ضغط قصوى تُنتج في النهاية تسويات كبرى؟.

هذا هو السؤال بالفعل، فيما تختلف الإجابة عنه، وفق رؤى متعددة.. البعض يرى أن المنطقة تنزلق بشكل تدريجى نحو حرب إقليمية موسعة.. فيما يرى آخرون أننا إزاء تصعيد “مضبوط الإيقاع”، يسمح لكل طرف بإرسال رسائله دون تجاوز الخطوط الحمراء الكبرى.. لكن آخرين يؤكدون أن المنطقة تتجه نحو تسوية قسرية تفرضها تكلفة النيران. فحين تصل الأطراف إلى قناعة بأن استمرار النزاع يهدد استقرارها الداخلي، قد تنضج تسويات سياسية وأمنية تعيد رسم قواعد اللعبة.

ووسط ذلك كله، يظل الهدف الأمريكى من ضرب إيران غير واضح المعالم فى ظل تصريحات متضاربة للرئيس الأمريكى نفسه، والتى تتأرجح بين القضاء على التسلح الإيرانى تمامًا وإنهاء سعى طهران نحو إمتلاك القنبلة النووية وبين إسقاط نظام الملالى برمته، وإعادة رسم وجه إيران تحت المظلة الأمريكية، فى ظل تخوفات من انتشار حالة من الفوضى فى البلاد.

الخلاصة أن المؤكد، تحت أى ظرف، أن المنطقة بعد ما يجرى حاليًا لن تعود كما كانت، فالشواهد تقول إن قواعد الاشتباك تتغير، والتحالفات يعاد ترتيبها.. ولا نبالغ إذا قلنا حتى مفهوم الأمن القومي في أكثر من دولة قد يخضع لإعادة تعريف.

.. وما يزال السؤال قائمًا: إلى أين نحن ذاهبون؟!.

بقلمي//رئيس التحرير…

Related posts

Leave a Comment